طنوس الشدياق
119
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الأمير كما كانا . وتسلم فارس قرية شمسطار في بلاد بعلبك وبسكنتا وتسلم يوسف الشوير ثم زحلة لجمع الأموال . وسنة 1817 توفي فارس بن منصور فجأة ودفن في حارة الحدث وعمره سبع وخمسون سنة وله أربعة أولاد كنعان وجفال وانطون ويوسف . فحزن عليه أهله وأصدقاؤه حزنا شديدا وعملوا له مناحة عظيمة . وكان أسمر اللون عبلا معتدل القامة فريدا في الفصاحة عذب الكلام يستأسر النفوس كريما جدا عاقلا شجاعا فارسا وديعا ديّنا صفوحا صدوقا غيورا مهابا رمّاحا اخذ لعب الرمح عن عباس أبي حيدر العشقوتي الشهير في الشجاعة والبطش وقد رثوته بقصيدة ختمتها بتاريخ . وسنة 1819 توجه طنوس إلى دمشق لأجل التجارة فأرسل معه بعض الامراء الشهابيين رسالة سرا إلى الشيخ علي العماد يسألونه عن علة مجيه من مصر إلى دمشق وكيف يكون العمل للحصول على الولاية فلما بلّغه الرسالة اجابه إلى مطلوبهم طالبا منهم صك اتحاد مع أصحابه المشايخ اليزبكية لينالوا اربهم عند والي مصر . ولما رجع وبلغ الامراء ذلك الجواب اختلفوا على اجراء الصك خوفا من الأمير بشير . وسنة 1821 لما تولى الأمير حسن علي والأمير سلمان سيد احمد الشهابيان اتخذ الأمير سلمان عنده يوسف بن منصور مدبرا له وجعل بعض أولاده وأولاد فارس كتبة . وفي أثناء ذلك ارسل الاميران المذكوران يوسف وعرب الشلفون البيروتي الماروني يعدّان الرجال فعدّا رجال الساحل والغربين . ثم ارسلني الاميران إلى عكا بكتاب إلى عبد اللّه باشا واليها يلتمسان منه اطلاق المشايخ المحجوزين عنده ولما تعهد له المشايخ بأداء المال امر باطلاقهم . وفيها لما رجع الأمير بشير إلى الولاية ودهم الشيخ حمود النكدي الأميرين في الحدث قاتلاه وكسراه ونهضا بخدمهما إلى العاميّة في لحفد ومعهما يوسف وأولاده طنوس ومنصور وغالب وابن أخيه انطون . ولما وصلوا إلى حدث الجبة وبلغهم انهزام العامية فرّ بنو الشدياق مع الأميرين إلى قرية تل منين من قرى دمشق . وحينئذ قدم إليهم جفال واخوه يوسف . اما يوسف بن منصور فكان مريضا في علة الربو فحدث له داء الاستسقاء هناك . ولما ذهبوا إلى دمشق توفي في المدينة وعمره ثمان وخمسون سنة وله خمسة أولاد طنوس صاحب هذا التأليف ومنصور وأسعد وغالب وفارس . وكان حنطي اللون نحيفا قليلا كبير الانف معتدل القامة عاقلا شجاعا لا يهاب اخطار الحرب حادّ المزاج ديّنا مستقيما كريما كثير المطالعة .